حقوق الوطن .. وحقوق الأنسان .

حقوق الوطن .. وحقوق الأنسان .

الجمعة، 5 فبراير 2016

فيلم واحد .. عَدَلْ التعليم فى أمريكا ..وعَوّجُه فى مصر !!



 فيلم واحد .. عَدَلْ التعليم فى أمريكا ..وعَوّجُه فى مصر !!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

فى الستينات والسبعينات كان الممثل الأسود الأشــــــــــــهر ( سيدنى بواتييه ) .. أول ممثل أسود يحصل على الأوسكار، فى وقت كانت فيه التفرقة العنصرية مازالت عالقة بين أغلبية الشعب الأمريكى ، فى الوقت ده ( سيدنى بواتييه )  كان بطل العديد من الأفلام  الأمريكية الرائعة منها
أو المتحدييان ).. The Defiant Ones)
    ..  وتم عرضه فى مصر بأسم  (حطمت قيودى ) .. والفيلم الرائع  ( خمن من سيأتى للعشاء )  أو      
 (Guess Who's Coming to Dinner)
مع الممثلان العظيمان سبنسر تراسى ،وكاترين هيبورن .. والفيلم التالت موضوعنا  هو( إلى الأستاذ مع حبى  ) أو
 فى أواخر الستينات ..( To Sir with love )
والفيلم بيعالج المشكلة القائمة بين المعلم والتلاميذ ، فى المجتمع الأمريكى ، واللى كانت بدأت فى الأنتشار آنذاك ، وكانت تمثل خطرا على التعليم ، والمجتمع الأمريكى كله ، ولزيادة الحبكة الدرامية  جابوا (سيدنى بواتييه) الأسود ليلعب  دور المدرس ، فى مجتمع يحتقر السود ، ومليان بالتفرقة العنصرية .. والفيلم أنتهى نهاية جيدة بتلاحم ، وأحترام ، وحب التلاميذ لمُعلمهم  بعد العديد من المشاكل بينهم فى الفيلم .. لكن الفيلم ألقى الضوء بشده على هذه الظاهرة السلبية فى المجتمع الأمريكى  ، فقررت العديد من الولايات الأمريكية أن تعين أمن خاص داخل المدارس ، وبعض الولايات  قررت تواجد  الشرطة المحلية  بالمدارس لضمان الأمن ، والسلم العام للطلبة، والمدرسين والأداريين ، وحتى المبانى التعليمية .
الفيلم ده بقى هو سبب نكسة التعليم فى مصر ،واللى أحنا عايشينها لغاية دلوقت، ومش عارفين نخرج منها .. علشان فى الأيام دى كان السينمائيون عندنا أجدع ناس يسرقوا الأفلام الأجنبيه، ويمصروها، ويقولولك ده أقتباس !!.. فأقتبس الفيلم الكاتب الراحل على سالم ،  وحولها لمسرحية ( مدرسة المشاغبين ) اللى كلنا عارفينها ( وللأسف ) بنحبها ، وبنضحك على كل مقطع فيها من السبعينات ، لغاية دلوقت .. أجيال ورا أجيال  .. ومش بس بنضحك عليها ، لكن تقريبا حافظينها صمّ .. وعادل إمام وزملائه على مدار عرض المسرحية ( 8 سنوات ) بقوا كل يوم يخرجوا عن النص، ويرتجلوا من دماغهم ،لإضحاك الجمهور لغاية ماتضاعفت ساعات المسرحية  ، وكان ده السبب اللى خللى الفنان الكبير الراحل عبد المنعم مدبولى يعتذر عن إكمال المسرحية وينسحب منها ،وأستبدلوه بالفنان الراحل حسن مصطفى ، فى دور الناظر .. ومن كُتر حب أولاد هذا الجيل للمسرحية ، أبتدأوا يمثلوها فى الواقع داخل مدارسهم ، وبدأت أخلاق وقيم التلميذ والمعلم المحترمة وقتها ، تتلاشى شوية شوية .. لغاية ماوصلنا لأن يضرب التلاميذ معلميهم ، ويستهزأوا بهم ، ويزوغوا من المدرسة ، ولاينتبهوا للدروس فى الفصل .. وأصبحت ( مدرسة المشاغبيبن ) هى الأساس والنبراس، والقدوة ،لأغلب التلاميذ فى ذلك الوقت .. وأتنقل هذا السلوك المشين من جيل لجيل لجيل !! حتى وصلنا للحضيض ، وأصبح من العادى جدا أن تقرأ أو تسمع عن ضرب أستاذ ، أو إهانته ، أو أكتشاف أولياء الأمور أن أولادهم لايذهبون للمدارس تقريبا ، ده طبعا غير أنتشار المخدرات، والحبوب ، والمطاوى ، وغيرها بين التلاميذ ، داخل الفصول .
وبدأت المنظومة التعليمية اللى عمادها الأستاذ والتلميذ فى الأنهيار، شوية بشوية  لغاية ماوصلنا لما نحن فيه الآن .
وياريت محدش يقوللى الكلام ده غير صحيح  لأنى شاهد عيان عليه ، وعايشته بنفسى ، فقد كنت بالثانوية العامة فى تلك الفترة ، وماكان يحدث ويقتبسه زملائى ( وأنا معهم أحيانا ) من المسرحية الكثير والكثير ، حتى أن بعض المُعلمين كانوا بيخافوا يدخلوا بعض الفصول  من عنف وقلة أدب التلاميذ !!
دلوقت مطلوب نصلح التعليم اللى باظ طوال 50 سنة ، على إيد أجيال متعاقبة ، نخرت كالسوس فى النظام التعليمى كله .. والآن نبحث عن حلول جذرية لعلاج المشكلة ، لكن ياترى اللى باظ فى خمسين سنة ، حانقدر نصلحه فى كام سنة ؟
بقلــــــــــــــــــــم
صــــلاح إدريــــــــــــــــس
تم نشر المقال بجريدة الوطن عدد الجمعة 5 فبراير 2016









ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق