ــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــ
عنوان المقال بيفكرنى بحكاية ( أنا .. والعذاب .. وهواك ) .. والحكاية .. مش حكاية دَقن .. لكن حكاية الكلام اللى ورا الدقن .. !!
أنا ياجماعة الخير بقالى قرن من الزمان بأشتغل فى السياحة ..؟ والسياحة من أول شروطها المظهر اللائق .. فتعودت على مدار أكتر من 30 سنة على الأستحمام .. وحلاقة دقنى معا كل صباح .. وده شرطى الأول على كل الشباب اللى بيشتغلوا معايا ..
ولأن السياحة بدأت تقل .. وتقل .. من بداية الثورة .. حتى توقفت تقريبا من مارس 2011 .. فلقيتها فرصة وقلت لنفسى وللشباب معايا : خلاص ياولاد .. براءة من حلاقة الدقن ، وخلوها تستريح شوية .. لكن الحموم لازم .. لأنه مهم للجسم قبل المظهر .. ( ولو أنهم ماصدّقوا وبطلوا يستحموا من يناير .. بس ده مش موضوعنا !! ) .
وبدأت دقنى تكبر كده وترعرع .. وأختلط شعرها الأسود بالأبيض .. وعملتلى سميترية حلوة كدة ، كنت محروم منها من زمان ( مع أن طول عمرى كان نفسى أجربها ) ...
ولأن مدينة دهب معشوقتى التى أخترت العيش فيها .. أنا واسرتى منذ أكثر من ربع قرن ، هى مدينة سياحية صغيرة .. أشبه بالمنتجع السياحى ، والناس كلها عارفه بعضها تقريبا .
فقد بدأت الناس تلاحظ دقنى اللى كبرت .. وهنا بدأت الأقاويل ، والهمسات، والأشاعات .. وبرغم أن 90% من أهل دهب عارفينى كويس جدا .. لكن برضه الأقاويل زادت .. وعليت .. مابين أصحابى الأنتيم اللى يقولولى : أيه ياعمّ أنت بقيت سلفى ولا أيه ؟ ( وكأن السلفية تهمة !!) .. ومابين المعارف اللى يقولوا لبعض بصوت واطى : أيه الحكاية هو صلاح إدريس ناوى يخش الأنتخابات تبع الأخوان .. ولا أيه ؟
( وهنا لازم أقولكم أنى ربيت دقنى قبل الأنتخابات بكثير .. والدليل الملابس الصيفى اللى فى الصورة ، والأنتخابات كانت فى يناير ، يعنى فى عز البرد !! ) .. وترد مجموعة تانية بقولها : لا ياعم ده نفاق ، وتقرب ، وخوف من الأسلاميين !! وجماعة تالتة تقول : تلاقيه عايز أرض ولا حاجة .. والدقن برضه حايكون لها تأثير لما يقابل المحافظ !! لأن الحكام دلوقت مابيخافوش إلا من الدقون ، ومابيحترموش غيرها !!!!
كل ده والكلام ماأثرش فيّه بنكلة .. لكن اللى قلقنى فعلا أن بعض الناس بدأت تغير معاملتها معايا .. فمثلا اللى كان بيعاملنى ببساطة زى ماأنا بأعامل .. وبأحب أتعامل .. بدأ يعاملنى بتحفظ وقلق !! واللى مايعرفنيش من الجماعة الجديدة على المدينة بدأوا يتعاملو معايا بقال الله ، وقال الرسول بين كل جملة وجملة كأن ذلك شرط من شروط الكلام معايا !! .. وأصحابى الأنتيم ( بعد مادقنى كبرت قوى .. وأكتر من الصورة بكتير ) أسسوا جبهة ثورية معارضة وبيطالبوا بحلقها .. وكل مايشوفونى يهتفوا هم وأولادهم ، وجيرانهم وأنصارهم : ( الشعب يريد حلق دقن صلاح إدريٍس ) ॥
لكن بينى وبينكم أنا مرتاح قوى كده .. لأن حكاية أنك تحلق دقنك كل صباح دى عملية تعذيب كبيرة .. وأنا ماصدقت خلصت منها ولو مؤقتا ... لكن الأقاويل ، والهمزات ، واللمزات ، والتلاقيح .. زادت قوى فى المدينة حول دقنى ، وأصبحت تقام أجتماعات .. وندوات .. ودراسات ، أجتماعية ، ونفسية حول دقنى ، وسبب إطلاقى لها فى هذه المرحلة الهامة من تاريخ الأمة المصرية .. وتاريخ مدينة دهب السياحية الباسلة !!!
وكان لابد من إتخاذ إجراءا حاسما .. خوفا من تدهور الموقف .. وزيادة سقف المطالب .. وقررت عمل إجتماع عاجل وطارىء ( غير عادى ) لأفراد أسرتى ، لمناقشة هذا الموقف المتدهور .. وفى الأجتماع أبدى أفراد الأسرة تخوفهم من تفاقم الأمر .. وأن هذه الدقن أصبحت تشكل عليهم خطرا داهما ، بعد أن أنعكست على أعمالهم والمتعاملين معهم !!.. حتى أحفادى بدأوا يعانون من أضطهاد زملاؤهم بالحضانة والمدرسة نتيجة لتربيتى لدقنى !! .. وبتوع الخضار ، والعيش ، والأنابيب ( وماأدراكم ما الأنابيب ) بدأوا يحجمون عن توريد طلباتنا !! .. وأصبح هناك رأى عام يطالب بحلاقة الدقن فورا ، أو الأنضمام رسميا لأصحاب الذقون .. وماأكثرهم من أصدقائى الأعزاء فى دهب وخارجها .
وبعد عدة أجتماعات عائلية موسعة .. وأجتماعات زوجية .. ( يعنى أتنين أتنين ) .. وبعد مناقشات ، وتقارير .. وقياس للرأى العام ، والخاص .. ودراسة الموقف دراسة ميدانية مكثفة .. قرر مجلس إدارة العائلة الأدريسية عدم حلق الدقن للأسباب التالية :ـ
1 ـ بما أننا فى حالة كسل وكساد تام .. ولا نقابل أى واحد من الفرنجة منذ يناير 2011 .. ولأن الدقن أتهرٍت من الحلاقة المستمرة لتلاتين سنة لغاية مابقت زى بروة الصابونة ... فقد رأى المجلس عدم حلقها فى الوقت الراهن .
2 ـ علشان ماحدش يقول أننا حلقناها خوُفا ، وتراجعا ، عن مبادئنا تحت الضغط ..
3 ـ التأكيد على أن الدقن عمرها مابتغير رأى الرجل .. فلو هو رجل فعلا ... يبقى بدقن ولا من غير ، رأيه واحد لا يتغير .
وفى النهاية عايز أقول .. أن الدقن عمرها ماكانت عنوان الرجل الصالح المؤمن .. أو الليبرالى .. أو حتى الكافر الملحد .. بدليل أن كفار الجاهلية كانوا بدقون لغاية الركبة .. وحتى فى عصرنا الحديث كاسترو وجيفارا فى كوبا .. وحتى سيلفا كير فى جنوب السودان دقونهم طويلة وهم على غير الأسلام .. والأمثلة كتيرة جدا فى العالم كله ولا حصر لها .. فإن الأيمان الحقيقى موطنه القلب .. وليس الوجه ..
و قد تحدث القرآن الكريم في عدة آيات عن اليقين المقترن بالايمان ، او الحديث النبوي الصحيح المصدق للقران .. قال تعالى (( الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين )) 1، 2 البقرة
و من هؤلاء المتقون الذين تتحدث عنهم الاية الكريمة .. والذين يتخذون كتاب الله هدى لهم ؟، الايات الاخرى تعطي الجواب وتبين اوصاف هؤلاء المتقين وهم:
))الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون )) 3 البقرة الاية الكريمة السابقة اعطت ثلاث صفات للمتقين : الايمان بالغيب ، واقامة الصلاة ، والانفاق في سبيل الله .. وهل لهؤلاء المتقين صفات اخرى ؟ نعم تذكر الاية الكريمة الاخرى صفات اخرى للمتقين منها (( والذين يؤمنون بما انزل اليك وما انزل من قبلك وبالاخرة هم يوقنون )) 4 البقرة ..
طبعا فيه آيات وأحاديث بتفضّل تربية اللحى للمسلم .. لكن برضه مافيش آيات بتقول أن الدقن دليل على الأيمان .. ومن غيرها تبقى ـــ البعيد كافر ـــ فالحمدلله على نعمة الأسلام بدقن أو بدون دقن .
وعايز أقول للضباط اللى عايزين يربوا دقونهم .. أنه ماينفعش ياأخوانا .. لأن المفترض فيكم خدمة الشعب كله بجميع طوائفة .. والدقن فى حالاتكم هى إشارة وعلامة على أنكم من تيار محدد ، وحايشكك الجميع فى أنحيازكم لهذا التيار .. يبقى نسمح للمسيحيين أنهم يحطوا صليب على صدرهم .. وكل تيار أو فصيل يحط مايدل على توجهاته ، على الكاب ، أو صدر البدلة العسكرية .. وبكده ماتبقاش لا شرطة ، ولا جيش .. لكن تبقى مليشيات عسكرية خاصة ..!!

أما عن دقنى أنا المدني .. مش فاضل غير جملة واحدة عايز أقولها من أول المقال وأخلص بقى وهى :
(( واحد شايل دقنه .. التانى زعلان ليه )).
صــلاح إدريـــس
مدون بالبلـــــــدى الفصيــــح


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق