قتلوا بنتى شيماء ـ
رسالة لحجاج أدول
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأخوان بيقولوا أن الشرطة قتلت شيماء الصباغ .. والشرطة بتقول أن الأخوان
قتلوا شيماء .. فى الحالتين شيماء أتقتلت !! والشرطة والدولة مسئولة مسئولية كاملة عن تقديم القاتل للعدالة
( سواء أخوان أو شرطة ) .. وبالأدلة القاطعة .. التى لا تقبل الشك .. أخى وصديقى
العزيز الكاتب النوبى الأصيل حجاج أدول
كان قريبا جدا من الشهيدة شيماء ، وصدمته فى أستشهادها كبيرا .. وكتب من قلبه وهو موجوع مقالته عنها أو مرتيته للشهيدة شيماء
الصباغ .. ورغم أن ماكتبه وجع قلبى قوى (
وأنا مش ناقص ) .. إلا أننى وجدت أنه من الضرورى أن تعرفوا شيماء من كلام حجاج
***
حجاج ادول وابنته شيماء الصباغ
-----------------------------------
قتلوا بنتي شيماء الصباغ
كده ببساطة! قتلوا بنتي شيماء الصباغ. عارفين لما يبقى عندي بنت بس مش من ضهري، لكن بنتي. بحبها وفخور بيها وهي نفس الشيء. أنا أسمر وهي بيضا، لكن أنا أبوها وهي بنتي. أنا إنسان وهي إنسانة. وبنحبوا الناس وكتير من الناس بتحبنا. أنا وهي وجمعنا الوطن المصري والهم المصري. وهي من كتر ما في بيتي مع زوجتي هدى أدّولة بقت نوبية، حست بينا زي ما هي حاسّة بكل تنويعات مصر. تدافع عن حقوق النوبيين ومستعدة تخربش أي واحد يظلم النوبيين أو يقول كلمة مش تمام عنهم. نسيت اقول لكم.. انا وهدى أدّولة أطلقنا عليها اسم "كديسة" أي قطة بالنوبية. قمورة شابة منطلقة بتحب الدنيا وعايزة تعيشها بالطول والعرض. أحنا أنا وهدى في بيتنا مفيش حد يسمع لنا صوت، هاديين مسالمين. إلا لما تيجي عندنا كديسة. بشقاوتها وضحكها وهزارها كل البيت والبيت اللي قصادنا يسمعوا حسِّنا وكان عندنا فرح! تملا الدنيا زيطة ومرح. لما يتلموا عندنا شلة الولاد والبنات المبدعين، هي أكترهم هيصة وكأنها فريق بنات مش بنت واحدة. كانت بنت جميلة وعاملة زي الولاد في لبسها وشعرها القصير، ولا سائلة في جمالها فيكفيها إنها إنسانة حبّوبة. مسالمة لكل الناس ونيتها طيبة. حب مصر في قلبها وعقلها عميق عمق لا يتخيله إلا اللي يعرفها. مظاهرات عشان مصر ماتسبش. مظاهرات ووقفات احتجاجية عشان العمال تلاقيها في المقدمة! تتصل بي متنرفزة ومش قادرة تهمد. مالك يا بت؟ تقوللي شفت عملوا إيه في عمال مصنع كذا؟ ظالمينهم ومبهدلينهم. أنا رايحة نقف معاهم وقفة احتجاجية. أنا رايحة اتظاهر معاهم دول غلابة. مشتركة في حزب ولما لقيته حزب نايم على نفسه، راحت حزب تاني سخن شوية. عنفوانة مع حزبها ومتينة وجدعة ومعطاءة. مستعدة تزعق مع أكبر شخصية في الحزب ومحدش يزعل منها عشان هي حقانية وصريحة ودوغري. تقولش من عيلة الدوغري؟ في الشدائد أجدع من أجدعها راجل وأقوى من أقواها قائد. ومش عايزة لا إعلام ولا بكش. هو أحنا منعرفش ابن الموت إلا لما يموت؟! من ساعة ونص تقريبا قبل المغرب رامي يحيي بلغني انها ماتت! بجد ماتت شيماء كديسة؟! صحيح دي كانت بنت موت! طب طفلها بلال حيعمل إيه؟ أبو شيماء مات من كام سنة. أمها المسكينة حتعمل إيه وملهاش غير بنتين شيماء واخت أصغر منها. شيماء كانت بتحضر مستقبل متين لابنها الطفل بلال وطايرة من الفرح بذكاؤه. ودته السنة دي في مدرسة من أحسن المدارس والمصاريف كتيرة وشيماء كديسة مش غنية، لكن كانت بتطفح الكوتة عشان تربيه أحسن تربية. ابنها اسمه بلال بن أسامة السحلي الفنان التشكيلي، ياترى انت عامل إيه يا أسامة؟! قافل على نفسه ومنهار. صدمة شديدة ومسئولية بلال مش سهلة. ربنا يصبرك انت وأمها وأختها وخالها وأنا وأدّولة كل من حبها. حد يتصور قد إيه انا بحب بنتي شيماء كديسة؟ ولا هدى أدّولة بتحبها قد إيه؟ الأب يعرف والأم تعرف، غير كده لأ. خلاص قتلوا بنتي.
تخيلوا، كنت متعشم لو ان ربنا مد في عمري وبقيت خلصان من الصحة والعافية، إن عندي بنات حيهتموا بيّ ومش حينسوني، منهم شيماء كديسة. فجِأة قالولي بنتك ماتت! قتلوها ولاد الكلب. طب ليه؟ دي بتحب مصر قوي قوي وفي ثورة يناير كانت شعلة من الوطنية وفي الثورة التوأم يونيو كذلك. هي وجوزها أسامة وصديقنا الفنان أسامة فاروق رغم تعبه وغيره وغيره وغيره من عشاق بلدهم مصر. أيام من أيام الثورة كنت معاها في ميدان محطة الرمل بجوار مسجد القائد إبراهيم.. تخيلوا.. الناس تسلم عليها واللي بعيد يحييها بالمشاورة. الثوار عارفينها، ما هي كانت فوق العربيات وعلى الأسوار وفوق الكتاف تهتف لمصر وتلعن خاش أبو الأوساخ. ولما كان حد يسلم عليها بالإيد وأنا جمبها تقولهم عليّ.. بابا حجاج أدّول. يبصوا لي ويستغربوا.. أنا أسمر وهي بيضا!! أضحك وهي تضحك. وياما في مواقف وأنا مش موجود سواء في اسكندرية ولا القاهرة وتقول للي معاها انها بنت حجاج أدّول، اللي عارفني او سمع عني يستغرب. وهي تحب كده. هي مبسوطة بي وأنا مبسوط بيها. يقوموا يقتلوها؟! ليه؟ مش هي شابة وبتحب مصر وعايزة مصر جميلة خليك فاكر مصر جميلة؟! حاجة تضحك م الغلب.. امبارح يطلع علاء وجمال مبارك والنهاردة كديسة تتقتل! مئات من مجرمين السرقة والنهب والنفاق في قصورهم وهي بكرة حتخش التربة! لكن يارب أحنا الشعب عارفين مصير شيماء كديسة إيه ومصير ولا الشراميط إيه. عارفين ومتأكدين إن اللي خالقنا اسمه العادل والجبار. والعادل والجبار يوم الدين حيتصرف معاهم، دا في الآخرة، لكن في الدنيا أحنا حنتصرف معاهم. الثورة مش حتنتهي إلا لما تحقق كل أهدافها، ومفيش حد يقول الرحمة للقتلة. أنا مش زعلان من عسكري ضرب خرطوشة قتل بيها بنتي. لكن أنا مش حننسى تاري من اللي وجِّه العسكري الغلبان ده عشان يقتل بنتي. أنا وأنا عديت السبعين بسنة، حفضل لحد ما مموت مع الثورة وحتى بعد ما موت بطريقة ما لسّة مش عارفها حكون مع الثورة. هو الشعب اللي صحى حينام تاني ويسيب اللي بدأة؟ الشعب اللي لما قام وكشح النتن وأذهل الدنيا وحوِّد التاريخ لطريق جديد؟! تاني حيستكين؟ لا ممكن أبداً. شيماء الصباغ اللي هي كديسة بنتي ماتت، وبلال طفلها حيتعب صحيح في حياته، لكن لازم بلال في مستقبله يدوق طعم الحرية اللي بجد. الحرية اللي امه ماتت عشانها. أمك ماتت عشانك وعشان اللي زيك يا بلال. بلال لازم يعيش عيشة حلوة كلها كرامة، واللي طلعوا من السجن حيفضلوا جو السجن الكبير لغاية ما يموتوا ملعونين وملعون أبوهم وحنفضل وراهم وورا ولادهم بالعار بتاع اللي خلفوهم. اسمك يا حسني يامبارك حيفضل عار على ولادك وأحفادك. واسم شيماء الصباغ حيفضل فخر لابنها بلال. وانت يا سيسي وحكومتك كلها مسئولة عن مقتل شيماء. متأخر ليه في كسح الفساد؟! عطيناك توكيل تحكم باسمنا، بتتكلم كتير ومشفناش واحد فاسد كَلْ على دماغه! حتسيبهم لغاية امتى؟ ولا ناوي تتصالح معاهم؟ لأ. الثورة مش حتسكت، ولو يومين هاديين بيمروا، اللي حصل قبل سابق حيحصل تاني. اللي سجنوا اتنين قبلك مش حيسيبوك. سايب الأوساخ ليه متعنطزين والكتير منهم لسة في السلطة؟ آديهم قتلوا بنتي.
شيماء ماتت. لكن روحها حاجة تانية. وحيموت الوسخ وهو وسخ، وحيموتوا أولاده وكلابه وهم وسخين حتى لو معاهم من اللي سرقوه ملايين. والنظام اللي لسّة ديلة النجس موجود، حيتحاكم. كل اللي قتل ولادنا وبناتنا ولا سجنهم وعذبهم، حيتحاكم لو مش النهاردة حيكون بكرة. هو احنا حننسى ولا يعني أحنا حننسى؟!
قتلوا بنتي. زي ما قتلوا بنات وولاد زي الفل. ولاد وبنات مصر العظيمة. قتلوها زي ما سجنوا ولسّا ساجنين بناتي وولادي الحلوين. المسجونين حيطلعوا والثورة مستمرة ومش حتنتهي إلا لما تحقق أهدافها، وإلا لما ننتقم من الأوساخ وولاد الأوساخ. واللي يقول ننسى عشان بكرة يكون أحسن، نقوله لأ يا أهبل. دا إحنا نفتكر عشان بكرة يكون أحسن. نظامهم عطالهم البراءة ونظامهم إلى زوال. نظامنا بقى جاي وحيشبشبهم. قتلوا بنتي.
تفتكروا رغم الألم اللي ماليني، إني متشائم؟ ابداً. حزين حزن عن نفسي مقدرش نحدد لا مساحته ولا عمقه ولا نوصف لسعة ناره. لكن شايف بكرة حيكون إزاي ان شاء الله. لسة قدامنا مشوار مقرف. لسة في بلدنا تلال من الفساد اللي اتكلس وصار كما جبال الجلمود. أصل مصر كانت ومازالت في وضع يتقال عليه دولة الفساد. والإدارة إدارة الفساد. حنتعبوا قوي عشان ننسفها. خسرنا شيماء كديسة زي ما خسرنا مئات زيها، ولسة الغول بياكل في ولادنا. لكن الغول مجروح حتى لو عمل فيها إنه غول جامد وغير قابل للجروح ولا للتجريح. ضربناه ضربتين في قلبه، لكنه لسة جامد بس إحنا الأجمد. احنا في طريقنا للنور وللتطهير. والسيسي سايبهم لحد الآن ليه؟! والله ماعارف اقول إيه. يمكن بطبعي متفائل. اصل لو اتشائمت أموت. أموت موت معنوي يعتبر انتحار. وأنا دماغي ناشفة نشفان صعيدي. واللي في دماغي مقتنع بيه، وكمان ضميري يقوللي عليه إنّه صح. يبقى أنا وراه لغاية ما بعون الله احققه. أنا أجمد مما يتصور البعيد عني. والثورة حتستكمل يعني حتستكمل. السنة اللي جاية، اللي وراها، طب اللي ورا اللي وراها؟ ماشي. هو احنا حجاج وكديسة؟ لا. احنا شعب. يقتلوا كديسة وياخدوا وراها حجاج سواء بالقتل الفعلي أو المعنوي أو بالحصار، لكن الحكاية مش حكاية واحد وبنته ولا بنت وأبوها، لا. حكاية شعب اسمه مصر بما فيها من جوانب وأعماق وتفاعلات حيّة ولن تموت.
هموا قتلوا شيماء الصباغ كديسة؟! لا. قتلوا جسمها. اغتالوا رسمها. لكن مبادئها لن تموت. ليه لن تموت؟ عشان مبادئ إنسانية. غير كده.. صدق اللي قال مين اللي يقدر يسجن مصر؟! طب هو حد يقدر يقتل تمانين مليون؟ ليه قلت تمانين مليون؟ نقول عشرة مليون مغيبين في دجالين باسم الدين، أو لسة فاكرين ان حسني مبارك فيه الخير وعصابته الوسخة بني آدمين! الصافي تمانين مليون مين يقدر يقتلهم ولا يسجنهم؟ قتلوا بنتي. لأ. مقتلوهاش. صدقوني عشان أنا مصدق.. هي اللي حتقتلهم. والله يرحمك يا شيماء الصباغ. الله يرحمك يا بنتي يا كديسة. بكرة عيد من أعيادك يا كديسة. حنزل ميدان سدي جابر اللي أنا وهدى أدّولة واللي زينا نزلنا في أيام الثورة التانية المكملة. وحنزور ميدان القائد إبراهيم زي ما سوا أيام 25 وما بعدها. بنتي شيماء الصباغ. بنتي كديسة.. بكرة 25 يناير الخالدة.
سبحان من له الدوام. الفاتحة على روحها
حجاج أدّول الأسمر اللي من قِبلي قِبلي، ابو شيماء الصباغ كديسة البيضا اللي من دمنهور بحري، واللي اتجمعوا أب وبنته في إسكندرية
24 يناير 2014
-----------------------------------
قتلوا بنتي شيماء الصباغ
كده ببساطة! قتلوا بنتي شيماء الصباغ. عارفين لما يبقى عندي بنت بس مش من ضهري، لكن بنتي. بحبها وفخور بيها وهي نفس الشيء. أنا أسمر وهي بيضا، لكن أنا أبوها وهي بنتي. أنا إنسان وهي إنسانة. وبنحبوا الناس وكتير من الناس بتحبنا. أنا وهي وجمعنا الوطن المصري والهم المصري. وهي من كتر ما في بيتي مع زوجتي هدى أدّولة بقت نوبية، حست بينا زي ما هي حاسّة بكل تنويعات مصر. تدافع عن حقوق النوبيين ومستعدة تخربش أي واحد يظلم النوبيين أو يقول كلمة مش تمام عنهم. نسيت اقول لكم.. انا وهدى أدّولة أطلقنا عليها اسم "كديسة" أي قطة بالنوبية. قمورة شابة منطلقة بتحب الدنيا وعايزة تعيشها بالطول والعرض. أحنا أنا وهدى في بيتنا مفيش حد يسمع لنا صوت، هاديين مسالمين. إلا لما تيجي عندنا كديسة. بشقاوتها وضحكها وهزارها كل البيت والبيت اللي قصادنا يسمعوا حسِّنا وكان عندنا فرح! تملا الدنيا زيطة ومرح. لما يتلموا عندنا شلة الولاد والبنات المبدعين، هي أكترهم هيصة وكأنها فريق بنات مش بنت واحدة. كانت بنت جميلة وعاملة زي الولاد في لبسها وشعرها القصير، ولا سائلة في جمالها فيكفيها إنها إنسانة حبّوبة. مسالمة لكل الناس ونيتها طيبة. حب مصر في قلبها وعقلها عميق عمق لا يتخيله إلا اللي يعرفها. مظاهرات عشان مصر ماتسبش. مظاهرات ووقفات احتجاجية عشان العمال تلاقيها في المقدمة! تتصل بي متنرفزة ومش قادرة تهمد. مالك يا بت؟ تقوللي شفت عملوا إيه في عمال مصنع كذا؟ ظالمينهم ومبهدلينهم. أنا رايحة نقف معاهم وقفة احتجاجية. أنا رايحة اتظاهر معاهم دول غلابة. مشتركة في حزب ولما لقيته حزب نايم على نفسه، راحت حزب تاني سخن شوية. عنفوانة مع حزبها ومتينة وجدعة ومعطاءة. مستعدة تزعق مع أكبر شخصية في الحزب ومحدش يزعل منها عشان هي حقانية وصريحة ودوغري. تقولش من عيلة الدوغري؟ في الشدائد أجدع من أجدعها راجل وأقوى من أقواها قائد. ومش عايزة لا إعلام ولا بكش. هو أحنا منعرفش ابن الموت إلا لما يموت؟! من ساعة ونص تقريبا قبل المغرب رامي يحيي بلغني انها ماتت! بجد ماتت شيماء كديسة؟! صحيح دي كانت بنت موت! طب طفلها بلال حيعمل إيه؟ أبو شيماء مات من كام سنة. أمها المسكينة حتعمل إيه وملهاش غير بنتين شيماء واخت أصغر منها. شيماء كانت بتحضر مستقبل متين لابنها الطفل بلال وطايرة من الفرح بذكاؤه. ودته السنة دي في مدرسة من أحسن المدارس والمصاريف كتيرة وشيماء كديسة مش غنية، لكن كانت بتطفح الكوتة عشان تربيه أحسن تربية. ابنها اسمه بلال بن أسامة السحلي الفنان التشكيلي، ياترى انت عامل إيه يا أسامة؟! قافل على نفسه ومنهار. صدمة شديدة ومسئولية بلال مش سهلة. ربنا يصبرك انت وأمها وأختها وخالها وأنا وأدّولة كل من حبها. حد يتصور قد إيه انا بحب بنتي شيماء كديسة؟ ولا هدى أدّولة بتحبها قد إيه؟ الأب يعرف والأم تعرف، غير كده لأ. خلاص قتلوا بنتي.
تخيلوا، كنت متعشم لو ان ربنا مد في عمري وبقيت خلصان من الصحة والعافية، إن عندي بنات حيهتموا بيّ ومش حينسوني، منهم شيماء كديسة. فجِأة قالولي بنتك ماتت! قتلوها ولاد الكلب. طب ليه؟ دي بتحب مصر قوي قوي وفي ثورة يناير كانت شعلة من الوطنية وفي الثورة التوأم يونيو كذلك. هي وجوزها أسامة وصديقنا الفنان أسامة فاروق رغم تعبه وغيره وغيره وغيره من عشاق بلدهم مصر. أيام من أيام الثورة كنت معاها في ميدان محطة الرمل بجوار مسجد القائد إبراهيم.. تخيلوا.. الناس تسلم عليها واللي بعيد يحييها بالمشاورة. الثوار عارفينها، ما هي كانت فوق العربيات وعلى الأسوار وفوق الكتاف تهتف لمصر وتلعن خاش أبو الأوساخ. ولما كان حد يسلم عليها بالإيد وأنا جمبها تقولهم عليّ.. بابا حجاج أدّول. يبصوا لي ويستغربوا.. أنا أسمر وهي بيضا!! أضحك وهي تضحك. وياما في مواقف وأنا مش موجود سواء في اسكندرية ولا القاهرة وتقول للي معاها انها بنت حجاج أدّول، اللي عارفني او سمع عني يستغرب. وهي تحب كده. هي مبسوطة بي وأنا مبسوط بيها. يقوموا يقتلوها؟! ليه؟ مش هي شابة وبتحب مصر وعايزة مصر جميلة خليك فاكر مصر جميلة؟! حاجة تضحك م الغلب.. امبارح يطلع علاء وجمال مبارك والنهاردة كديسة تتقتل! مئات من مجرمين السرقة والنهب والنفاق في قصورهم وهي بكرة حتخش التربة! لكن يارب أحنا الشعب عارفين مصير شيماء كديسة إيه ومصير ولا الشراميط إيه. عارفين ومتأكدين إن اللي خالقنا اسمه العادل والجبار. والعادل والجبار يوم الدين حيتصرف معاهم، دا في الآخرة، لكن في الدنيا أحنا حنتصرف معاهم. الثورة مش حتنتهي إلا لما تحقق كل أهدافها، ومفيش حد يقول الرحمة للقتلة. أنا مش زعلان من عسكري ضرب خرطوشة قتل بيها بنتي. لكن أنا مش حننسى تاري من اللي وجِّه العسكري الغلبان ده عشان يقتل بنتي. أنا وأنا عديت السبعين بسنة، حفضل لحد ما مموت مع الثورة وحتى بعد ما موت بطريقة ما لسّة مش عارفها حكون مع الثورة. هو الشعب اللي صحى حينام تاني ويسيب اللي بدأة؟ الشعب اللي لما قام وكشح النتن وأذهل الدنيا وحوِّد التاريخ لطريق جديد؟! تاني حيستكين؟ لا ممكن أبداً. شيماء الصباغ اللي هي كديسة بنتي ماتت، وبلال طفلها حيتعب صحيح في حياته، لكن لازم بلال في مستقبله يدوق طعم الحرية اللي بجد. الحرية اللي امه ماتت عشانها. أمك ماتت عشانك وعشان اللي زيك يا بلال. بلال لازم يعيش عيشة حلوة كلها كرامة، واللي طلعوا من السجن حيفضلوا جو السجن الكبير لغاية ما يموتوا ملعونين وملعون أبوهم وحنفضل وراهم وورا ولادهم بالعار بتاع اللي خلفوهم. اسمك يا حسني يامبارك حيفضل عار على ولادك وأحفادك. واسم شيماء الصباغ حيفضل فخر لابنها بلال. وانت يا سيسي وحكومتك كلها مسئولة عن مقتل شيماء. متأخر ليه في كسح الفساد؟! عطيناك توكيل تحكم باسمنا، بتتكلم كتير ومشفناش واحد فاسد كَلْ على دماغه! حتسيبهم لغاية امتى؟ ولا ناوي تتصالح معاهم؟ لأ. الثورة مش حتسكت، ولو يومين هاديين بيمروا، اللي حصل قبل سابق حيحصل تاني. اللي سجنوا اتنين قبلك مش حيسيبوك. سايب الأوساخ ليه متعنطزين والكتير منهم لسة في السلطة؟ آديهم قتلوا بنتي.
شيماء ماتت. لكن روحها حاجة تانية. وحيموت الوسخ وهو وسخ، وحيموتوا أولاده وكلابه وهم وسخين حتى لو معاهم من اللي سرقوه ملايين. والنظام اللي لسّة ديلة النجس موجود، حيتحاكم. كل اللي قتل ولادنا وبناتنا ولا سجنهم وعذبهم، حيتحاكم لو مش النهاردة حيكون بكرة. هو احنا حننسى ولا يعني أحنا حننسى؟!
قتلوا بنتي. زي ما قتلوا بنات وولاد زي الفل. ولاد وبنات مصر العظيمة. قتلوها زي ما سجنوا ولسّا ساجنين بناتي وولادي الحلوين. المسجونين حيطلعوا والثورة مستمرة ومش حتنتهي إلا لما تحقق أهدافها، وإلا لما ننتقم من الأوساخ وولاد الأوساخ. واللي يقول ننسى عشان بكرة يكون أحسن، نقوله لأ يا أهبل. دا إحنا نفتكر عشان بكرة يكون أحسن. نظامهم عطالهم البراءة ونظامهم إلى زوال. نظامنا بقى جاي وحيشبشبهم. قتلوا بنتي.
تفتكروا رغم الألم اللي ماليني، إني متشائم؟ ابداً. حزين حزن عن نفسي مقدرش نحدد لا مساحته ولا عمقه ولا نوصف لسعة ناره. لكن شايف بكرة حيكون إزاي ان شاء الله. لسة قدامنا مشوار مقرف. لسة في بلدنا تلال من الفساد اللي اتكلس وصار كما جبال الجلمود. أصل مصر كانت ومازالت في وضع يتقال عليه دولة الفساد. والإدارة إدارة الفساد. حنتعبوا قوي عشان ننسفها. خسرنا شيماء كديسة زي ما خسرنا مئات زيها، ولسة الغول بياكل في ولادنا. لكن الغول مجروح حتى لو عمل فيها إنه غول جامد وغير قابل للجروح ولا للتجريح. ضربناه ضربتين في قلبه، لكنه لسة جامد بس إحنا الأجمد. احنا في طريقنا للنور وللتطهير. والسيسي سايبهم لحد الآن ليه؟! والله ماعارف اقول إيه. يمكن بطبعي متفائل. اصل لو اتشائمت أموت. أموت موت معنوي يعتبر انتحار. وأنا دماغي ناشفة نشفان صعيدي. واللي في دماغي مقتنع بيه، وكمان ضميري يقوللي عليه إنّه صح. يبقى أنا وراه لغاية ما بعون الله احققه. أنا أجمد مما يتصور البعيد عني. والثورة حتستكمل يعني حتستكمل. السنة اللي جاية، اللي وراها، طب اللي ورا اللي وراها؟ ماشي. هو احنا حجاج وكديسة؟ لا. احنا شعب. يقتلوا كديسة وياخدوا وراها حجاج سواء بالقتل الفعلي أو المعنوي أو بالحصار، لكن الحكاية مش حكاية واحد وبنته ولا بنت وأبوها، لا. حكاية شعب اسمه مصر بما فيها من جوانب وأعماق وتفاعلات حيّة ولن تموت.
هموا قتلوا شيماء الصباغ كديسة؟! لا. قتلوا جسمها. اغتالوا رسمها. لكن مبادئها لن تموت. ليه لن تموت؟ عشان مبادئ إنسانية. غير كده.. صدق اللي قال مين اللي يقدر يسجن مصر؟! طب هو حد يقدر يقتل تمانين مليون؟ ليه قلت تمانين مليون؟ نقول عشرة مليون مغيبين في دجالين باسم الدين، أو لسة فاكرين ان حسني مبارك فيه الخير وعصابته الوسخة بني آدمين! الصافي تمانين مليون مين يقدر يقتلهم ولا يسجنهم؟ قتلوا بنتي. لأ. مقتلوهاش. صدقوني عشان أنا مصدق.. هي اللي حتقتلهم. والله يرحمك يا شيماء الصباغ. الله يرحمك يا بنتي يا كديسة. بكرة عيد من أعيادك يا كديسة. حنزل ميدان سدي جابر اللي أنا وهدى أدّولة واللي زينا نزلنا في أيام الثورة التانية المكملة. وحنزور ميدان القائد إبراهيم زي ما سوا أيام 25 وما بعدها. بنتي شيماء الصباغ. بنتي كديسة.. بكرة 25 يناير الخالدة.
سبحان من له الدوام. الفاتحة على روحها
حجاج أدّول الأسمر اللي من قِبلي قِبلي، ابو شيماء الصباغ كديسة البيضا اللي من دمنهور بحري، واللي اتجمعوا أب وبنته في إسكندرية
24 يناير 2014




.jpg)
.jpg)
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق