مولـــــد وصاحبــه
غايــــب !!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الدنيا النهاردة مقلوبة بجد ، على حكم البراءة لمبارك والشلة كلها .. والناس
منقسمة مابين مؤيد وفرحان بالحكم .. وبين معارض
وناقم على الدولة والزمن المهبب اللى عايشينه !!
والحكاية عايزة شوية عقل ، وهدوء ، وتروى
.. مع القراءة المتأنية لأحداث يناير ،
وبالراحة كده ومن غير سربعة .
لما تنحى مبارك فى 11 فبراير 2011 ، بناء
على ثورة يناير العظيمة .. كتبت وطالبت
أنا وعشرات من الكتاب بضرورة إنشاء محاكم
ثورية ، لمحاكمة كل من أفسد ، وكل من تسبب فى قتل شبابنا الطاهر .. ولكن الفرحة
وقتها كانت كبيرة ، والأمانى سقفها بيعلى ويعلى ، والأحداث بتتوالى ، وتم القبض على مبارك والشلة كلها ، وسط فرحتنا أننا وصلنا بجريتنا وديمقراطيتنا
أننا سنحاكم الرئيس !! وفى نفس الوقت منغمسون
فى مناقشات من سيحكم ، وطريقة الحكم ؟؟ وفى
نفس الوقت شايفين ثوار بيطلعوا ، وثوار بينزلوا
، وبيتولد كل ثانية خبراء سياسيين ،
وأستراتيجيين ، وعسكريين ، والفضائيات
بتاخد مننا أكتر من 16 ساعة يوميا .. وأحنا قاعدين مبلمين أمام الشاشات !! ..
لغاية ماأتلخبطنا والأمور كلها دخلت فى بعضها ،ومابقيناش عارفين يميننا من شمالنا .. وفجأة
أستيقظنا على مجلس شعب أخوانى ( بالصندوق ) .. فطالبنا مرة تانية بمحاكم
ثورية والمرة دى الرفض جاء رسميا من مجلس
الشعب الأخوانى .. وقالوا حاتبقى محاكمة عادلة ( والله وحده أعلم بنياتهم
وقتها ) .
وأتنصبت المحكمة وتم تقديم مئات الألوف من المستندات للمحكمة !!
اللى قعدت تدرسهم وتفليهم ورقة ورقة لسنوات .. والشعب كله مستعجل ، وعلى
أعصابه مابين مطالبين بالبراءة ، ومطالبين
بالأعدام ثأرا للشهداء ، وعقابا لـ 30 سنة
ظلم وقهر وعذاب .. وبعد 3 سنوات أكتشفت المحكمة أنه مافيش دليل واحد يدين
أى حد من المتهمين .. وكل الأدلة على المشاع .. يعنى بالبلدى كده زى معركة فى حارة بين 30 واحد ومات منهم أتنين وسط
المعركة ، ومحدش عارف ولا شاف مين اللى
قتلهم .. ده أسمه على المشاع .. وفى الحالات دى دايما القاضى بيحكم بالبراءة
للجميع وحفظ القضية .
أما سبب البراءة الأهم فى حكم النهاردة ، فهو إنقضاء أجل الدعوى بمضى
المدة .. يعنى من ساعة الحكم الأول كان المفروض على النائب العام الأخوانى أن يتقدم بالأستئناف أو النقض ( القانونيون يفيدونا أكتر فى هذه النقطة
تحديدا ) .. ولكنه لم يتقدم فى الموعد الرسمى المحدد بالقانون ولذا فقد سقط الحكم ووجبت االبراءة لخطأ فى الأجراءات القانونية !! وبعيدا عن
الأدلة والمستندات .
يبقى لا أدلة ولا مستندات ولا أستئناف للحكم
فى الموعد .. ولما يحكم القاضى بالبراءة
بناءا على قانون بين يديه ، نهاجمه ونسبه
ونلعن سلسفيل أهله !! من غير مانفكر ونسأل
أنفسنا فين الأدلة ؟مين اللى كان سايق
العربيات اللى دهست المتظاهرين . مين اللى قتل الشيخ عماد عفت من ضهره ؟ مين اللى
قتل الحسينى أبوضيف عند الأتحادية مين اللى كان بيصطاد ولادنا زى العصافير من فوق
العمارات والمبانى ؟ مين .. ؟ ومين .؟؟ ومين ...؟ ومين ؟؟ .. آلاف الأسئلة لازم نسألها لنفسنا .. ونرجع
لأسوأ فترة فى تاريخ مصر أسمها فترة
الغموض ما بين مؤامرات خارجية تحاك من سنين وسنين .. ومؤامرات داخلية ، ونظام
فاسد ومتخاذل ومترهل ..
وشباب ثائر ومتحمس ، وشعب طفح به الكيل ومافيش أمامه غير الثورة ، وناس وجماعات أنتهزت
كل هذه الفرص (اللى صنعت بعضها) وشرعت فى
تنفيذ أجندتها الخاصة .. وحرامية لقوا البلد سايبة فبدأوا ينهشوا ويسلبوا اللى يقدروا عليه.. وبوليس شاف الفوضى وخاف منها وجرى وأستخبى .. وفترة
عصيبة ومريرة ، أختلط فيها الحابل بالنابل
.. وسقطت قدوات وهامات .. وأرتفعت أشباح
وأراجوزات .. وأشتهر شباب ثورى بحق ، ثم أنزوى بعيدا بعدما رأى كل هذه اللخبطة على
الساحة !! فظهر بدلا منه شباب أنتهازى مصلحجى كان يرقب المشهد من بعيد لينتهز الفرصة
التى أنتظرها طويلا .. وإعلام بياخد أخباره من الفيسبك وتويتر وكل همه كمية
الأعلانات والفلوس اللى داخلة القناة أو الجريدة .. ودنيا كاملة مابقيناش عارفين
فيها كوعنا من بوعنا ..
يبقى معقول بعد ماعشنا كلنا المرحلة دى
بكاملها ويوم بيوم .. نيجى النهاردة ونلوم القاضى على حكمه .. والله حاجة تضحك !!!
************
بقلــــــــــــــــــــــــم
صـــــــــلاح إدريـــــــــــــــس
salahedris@gmail.com
مدون بالبلــدى
الفصيـــــح



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق